الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
45
تفسير كتاب الله العزيز
ذكروا عن نافع عن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ الناس ليقومون لربّ العالمين حتّى إنّ أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه « 1 » . وقال بعضهم : بلغنا أنّهم يقومون مقدار ثلاثمائة سنة قبل أن يقضى بينهم . ذكروا أنّ سلمان الفارسيّ قال : إنّ الشمس تدنو من الناس يوم القيامة حتّى تكون قاب قوسين ، وتعطى حرّ عشر سنين ، وما على أحد منهم يومئذ مخرجه « 2 » ، أي : ما يستره ، وما يضرّ مؤمن ولا مؤمنة ، وأمّا الكافر فتطحنهم حتّى إنّ أجوافهم لتقول : عق « 3 » . وذكر بعضهم قال : ويرشح أحدهم إلى الأرض سبع قيم « 4 » . ذكروا عن أبي وائل أو ابن حسس « 5 » عن حذيفة بن اليمان قال : المؤمنون جلوس على كراسي . وذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما طول يوم القيامة على المؤمن إلّا كرجل دخل في صلاة مكتوبة فأتمّها وأحسنها وأجملها « 6 » . قوله : وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ : أمّا المشركون فليس يعطون بأعمالهم الحسنة في
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، باب في صفة يوم القيامة . . . عن ابن عمر ( رقم 2862 ) وأخرجه الترمذيّ في كتاب الزهد ، باب ذكر البعث ، عن ابن عمر أيضا . ( 2 ) كذا وردت هذه الكلمة « مخرجه » في ع ، ولم أهتد لما بها من تصحيف ، وإن فسّرت بعد . ( 3 ) كذا وردت الكلمة « عق » في ع ، ولعلها « عيق » من أصوات الزجر ، والراجح أنّها « غاق » ، وهي حكاية صوت الغراب ، ويقال : غاق غاق ، أي : بعدا بعدا . ( 4 ) وردت العبارة في ع غير واضحة ، وخاصّة الكلمة الأخيرة ، فأثبتها « قيم » جمع قامة . ( 5 ) كذا ورد هذا الاسم في ع : « ابن حسس » غير واضح ، ولم أجده . ( 6 ) لم أجده بهذا اللفظ . وقد جاء معناه في حديث مرفوع رواه الطبريّ في تفسيره ، ج 29 ص 72 ، عن أبي سعيد الخدريّ لمّا تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قوله تعالى من سورة المعارج : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فقيل له : ما أطول هذا ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والذي نفسي بيده إنّه ليخفّف على المؤمن حتّى يكون أخفّ عليه من الصلاة المكتوبة يصلّيها في الدنيا . وانظر الدر المنثور ، ج 6 ص 265 . وأخرجه يحيى بن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن خداش عن عوف الكوفي عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » ، كما في ز ، ورقة 388 .